محمد احمد درنقية
29
معجم أعلام شعراء المدح النبوي
وفي رواية : « يا محمد إن ربك يقول : أما يرضيك ألا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا ، ولا سلم عليك إلا سلمت عليه عشرا ؟ » « 1 » . وصلاتنا على النبي صلى اللّه عليه وسلم لا تعني الشفاعة له ؛ لأن مثلنا لا يشفع لمثله . وبما أن اللّه تعالى قد أمرنا بمكافأة من أسدى إلينا معروفا ، فإذا تعذر علينا ذلك كافأناه بالدعاء . فلما علم سبحانه عجزنا عن مكافأة النبي صلى اللّه عليه وسلم لما أسداه لنا من خير ، أمرنا بالصلاة عليه . ومن المتفق عليه أن كل خير نالته الأمة في الدنيا والآخرة إنما نالته على يد النبي صلى اللّه عليه وسلم . وفائدة الصلاة على الرسول صلى اللّه عليه وسلم ترجع إلى المصلي عليه ؛ لأن ذلك يدل على صدق العقيدة وسلامة النية ، وإظهار المحبة ، والمداومة على الطاعة « 2 » . « وإن أرجى عمل يدخره العبد لمعاده بعد كلمة التوحيد ، محبة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والإكثار من ذكره ؛ فإن الصلاة عليه تفرج الكروب ، وتكفر الخطايا ، وتزكي الأعمال ، وتنفي الفقر وضيق العيش ، وهي نور لصاحبها في قلبه وفي قبره وحشره وعلى الصراط ، وهي من أفضل ذخائر الأعمال . وإن من ثمراتها قضاء الحوائج كما قال القسطلاني في مسالك الحنفاء : إذا صعب عليك المرام فعليك بكثرة الصلاة والسلام على المظلل بالغمام . ومن ثمراتها حسن الخاتمة كما جاء في الباقيات الصالحات للشيخ محمود الكردي حيث قال : واتفقوا على أن كثرة الصلاة والسلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم من علامات حسن الخاتمة . يؤيد هذا قوله صلى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه الديلمي في مسند الفردوس : من سره أن يلقى اللّه راضيا فليكثر الصلاة عليّ . وعن أنس بن مالك ( ض ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى عليّ في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من
--> ( 1 ) إسماعيل المالكي ، فضل الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، تحقيق الألباني ( بيروت 1977 ) ص 22 . قام رجل فقال : « أجعل نصف دعائي لك ؟ قال : إن شئت . قال : أجعل كل دعائي لك ؟ قال : إن شئت . قال : أجعل دعائي لك ؟ قال : إذا يكفيك اللّه هم الدنيا وهم الآخرة » ( السبكي ، طبقات الشافعية 1 / 89 ) ؛ عبدو عيسى ، توقير المصطفى ( بيروت دار ابن زيدون ) ص 38 - 39 . ( 2 ) النبهاني ، الأنوار المحمدية ، ص 422 .